علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
42
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
وعندي أن ما ذهب إليه سيبويه هو الصحيح ، لأن ( أفعى وسكرى وحبلى ) وما شاكلها من الأسماء المختومة بألف التأنيث ، لا تقلب هذه الألف فيها ياءا عند إضافتها إلى الضمير ، فلا يقال في ( أفعاك ) : أفعيك وأفعيه ، كما قالوا : لبيك ولبيه ، فبطل أن تكون ( فلبى يدي مسور ) على حد الوقف في ( أفعي ) بل هو على حد ( غلامي زيد ) ، فثبت أن ( لبيك ) تثنية كما زعم الخليل وصاحب الكتاب « 1 » ، لا كما قال به جامع العلوم . 3 - مع الأخفش ، أبي الحسن سعيد بن مسعدة ( ت 210 ه ) ذكر جامع العلوم آراء الأخفش في اثني عشر موضعا من شرحه . وكان في أغلب أمره ناقلا لتلك الآراء ، غير ناقض لها ، أو معترض عليها . فمثال ما نقل عنه قول الأخفش : ( ( إنما امتنع الجر من الأفعال ؛ لأن الأفعال أدلة على فاعليها . فهي مع فاعليها جملة ، فلا يمكن قيامها مقام التنوين ) ) « 2 » . ونقل عنه بشأن إعراب الأسماء الستة ، قوله : ( ( إن هذه الحروف دلائل الإعراب ) ) . قال جامع العلوم : وهذا يؤول إلى قول سيبويه ، وذلك لأن القول عند سيبويه : إن هذه الحروف حروف إعراب « 3 » ، والحركة فيها مقدرة ، ليبقى دليل الإعراب ، كقول الأخفش ، لا فرق بينهما « 4 » . ورد جامع العلوم بعض آراء الأخفش ، ونقضها ، منها عدم تجويز الأخفش قولهم : في داره زيد ؛ وإنما لا يجوز عنده ؛ لأنه يصير كناية عن غير مذكور ، لأن ( زيد ) عنده يرتفع بالظرف قبله ، فيجب أن يكون على حد قولك ( خلفك زيد ) . قال جامع العلوم ، إذا رفع ( زيد ) بالظرف على زعم الأخفش فهو بمنزلة الفعل والفاعل ، كقولك : ذهب زيد ، وأنت إذا قلت : ذهب زيد ؛ فقد وقع ( ذهب ) موقعه فلا ينوى به التأخير ، فكذا ( في داره زيد ) . وقد قالت العرب : ( ( في أكفانه درج الميت ) ) . والتقدير : درج الميت في أكفانه . فكيف يرد أبو الحسن هذا « 5 » ؟ ! . وجوز الأخفش العطف على عاملين مختلفين ، نحو : مررت بزيد في الدار والقصر عمرو ، جوز عطف ( القصر ) على ( الدار ) المجرور ب ( في ) وعطف ( عمرو ) على ( زيد ) المجرور بالباء ؟ واستشهد لجواز ذلك بقول الفرزدق : وباشر راعيها الصّلا بلبانه * وكفّيه ، حرّ النّار ما يتحرف فجر ( كفيه ) عطفا على المجرور بالباء ، ونصب ( حر النار ) عطفا على المنصوب ب ( باشر ) فهما عاملان مختلفان .
--> ( 1 ) الكتاب 1 : 348 - 353 ، واللسان ( لبب ) . ( 2 ) شرح اللمع لجامع العلوم 12 . ( 3 ) الكتاب 1 : 17 ، 18 . ( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 48 ، والإيضاح في علل النحو 130 . ( 5 ) شرح اللمع لجامع العلوم 83 .